الشهيد الثاني
479
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
والحكم ثابت كذلك « وإن كان » المودع « كافراً » مباح المال كالحربي ؛ للأمر بأداء الأمانة إلى أهلها « 1 » من غير قيد . وروى الفضيل عن الرضا عليه السلام قال : « سألته عن رجل استودع رجلًا من مواليك مالًا له قيمة ، والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر أن لا يُعطيه شيئاً ، والمودع رجل خارجي شيطان ، فلم أدع شيئاً ، فقال عليه السلام : قل له : يردّ عليه ، فإنّه ائتمنه عليه بأمانة اللَّه » « 2 » وعن الصادق عليه السلام « أدّوا الأمانات إلى أهلها وإن كانوا مجوساً » « 3 » . « ويضمن لو أهمل » الردّ « بعد المطالبة » وإمكان الردّ على الوجه السابق ؛ لأنّه من أسباب التقصير ، ولو كان التأخير لعذر وجب في أوّل أوقات إمكانه « أو أودعها » لغيره ولو لزوجته أو ثقة « من غير ضرورة » إلى الإيداع . فلو اضطرّ إليه - بأن خاف عليها من حرق أو سرق أو نهب لو بقيت في يده وتعذّر ردّها إلى المالك والحاكم - أودعها العدلَ . وفي حكم إيداعها اختياراً إشراك « 4 » الغير في اليد - ولو زوجةً وولداً - ووَضعُها في محلّ مشترك في التصرّف بحيث لا يلاحظها في سائر الأوقات « أو سافر بها كذلك » أي من غير ضرورة إلى استصحابها في السفر ، بأن أمكنه عند إرادة السفر إيصالها إلى المالك أو وكيله عامّاً أو خاصّاً أو إيداعها العدل ، فترك وأخذها معه فيضمن .
--> ( 1 ) كما في الآية 58 من سورة النساء . ( 2 ) التهذيب 7 : 181 ، الحديث 795 ، والوسائل 13 : 223 - 224 ، الباب 2 من أحكام الوديعة ، الحديث 9 . ( 3 ) الوسائل 13 : 223 ، الباب 2 من أبواب أحكام الوديعة ، الحديث 5 . ( 4 ) في سوى ( ف ) : اشتراك .